مدونــة البحـــر

الأحد، 7 سبتمبر، 2008

لما تقول ما لا تفعل

لما نقول ما لا نفعل

وجه الله النداء في هذه الآية الكريمة إلى المؤمنين " يا آيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " ، وامرنا بدوام النصح والذكرى لأنها " تنفع المؤمنين " ، فيا آيها المؤمنون والمؤمنات بالأركان الستة للإيمان ومنها وبدون شك الركن السادس .. الإيمان بالقضاء والقدر

تمر بنا كلنا – بلا استثناء – مواقف ومصائب وأزمات يصيبنا منها السخط والغضب وعدم الرضا والامتعاض ، ومنها في هذه الأيام – و بلا منازع - مواقف الامتحانات ومواقف ما بعد ظهور النتيجة

كثير منا أيام امتحانات النظري والشفوي أصابتنا لحظات من الحزن والاكتئاب بسبب عدم التوفيق في بعض الأحيان وعدم الرضا على " مستوى معين " في أحيان أخرى ، وللأسف قد يصدر منا في مثل هذه المواقف ما قد يغضب الخالق ومما قد يـُدخل في إيماننا الشك

تجدنا غير راضيين كثيراً ومعترضين وشاكين اكثر ، ناسيين أو متناسيين أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، وناسين أو متناسيين أن ما هو مكتوب ومقدر لنا واقع بنا لا محالة ... فلمَ عدم الرضا والاعتراض والشكوى إذاً

إن الله سبحانه وتعالى يبتلي العبد فينظر أيصبر ويرضى فيعوضه خيراً أم يجحد و يشكي ، لأن من كمال إيمان العبد أن يشكر الله في كل الأحوال والظروف

" اشمعنى أنا اللي اخش في لجنة الشفوي للدكتور موسى أو للدكتور مبروك أو رويشه و المعصراوي بينما فلان يخش لعبير ولؤي وو.."

" أنا مذاكر كويس جدا بس مش عارف اشمعنى أنا اللي بغلط في الامتحانات مع إن فلان اقل مني ولكنه ياخي بتلاقيه بيجيب امتيازات عالطول "

" والله عارفها ومذاكرها كويس بس لو ...."
وينفتح معها وبعدها كلام وعمل الشيطان

هذه بعض الأمثلة الواقعية من عدم الرضا منا كـ" طلبة طب " والتي من الممكن أن تدخلنا في شركيات الله اعلم بها ، ونحن في غنى عنها

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل منه : " والذي نفسي بيده إن الله ليبتلي المؤمن، وما يبتليه إلا لكرامته عليه " ... ولعل الامتحانات وأخطائها والنتيجة وهمومها من البلاء الذي لابد منه

و يقول الإمام الشافعي " رأيت القناعة رأس الغنى .. فصرت بأذيالها متمسك " ... ومن القناعة الرضا بالحال ، والتوكل على الله في كل الظروف و الأحوال

يحضرني في هذا الشان قصة سمعتها من الشيخ وجدي غنيم مستدلاً أن الإنسان إذا ابتلاه الله تعالى فصبر فان الله سيعوضه جزاء صبره خيرا
يقول الشيخ وجدي : " أتاني رجل شاكياً أن العمارة التي فيها شقته انهارت وانه الآن مشرد هو وعائلته ، فنصحته بالرضا والصبر وان يدعو الله أن يعوض عليه بشقة أخرى ، فرد علي السائل : يعني ربنا عنده شقق يا شيخ ، فرددت عليه بالإيجاب
يقول الشيخ وجدي وما هي إلا أيام قلائل حتى أتاني هذا الرجل فرحاً ومبشراً لي بأن الله رزقه شقة مجانية في مشروعات الإسكان الجديدة
يضيف الشيخ غنيم : هذا الرجل عندما يقابلني الآن يومئ إلى برأسه مبتسما ًو هو يقول : عنده شقق يا شيخ .. عنده شقق يا شيخ

فالرضا بقضاء الله وقدره والصبر والاحتساب يـُـعـَوَض عنه المؤمن خيراً ، لأن الله يصل ويقطع ، ويعطي ويمنع ، ويمنح ويمتحن

ويحكي لنا أحد الدكاترة الأفاضل انه تخرج وزميل له في نفس السنة من كلية الطب وكان هو متفوقاً – امتيازات يعني – فعُـين في الجامعة ، وصاحبه خريج - بتقدير عادي – ولكنه راض ٍ ومثابر ، يقول : فعييت أنا في الجامعة ومن سنوات وأنا لا استطع الحصول على درجة الدكتوراه بسبب التعنت والروتين ، بينما صديقي هذا مَـنَ الله عليه بالسفر إلى إنجلترا وحصل على الماجستير والدكتوراه وعاد إلينا استشاري عظام كبير ... جزاء الرضا والإيمان والمثابرة والاجتهاد

ولنتذكر انه عندما سئل أحد الحكماء عن كيفية الرضا والصبر عندما تحل المصائب والأزمات فقال : بدواء – يا طلبة الطب – من خمسة مخاليط :

الثقة بالله
... و...
علمي بان كل مقدور كائن
... و...
الصبر خير ما استعمله المبتلون
...و...
قد يمكن أن أكون في شر مما أنا فيه
...و...
من ساعة إلى ساعة يأتي الفرج

فلنرضى ونتوكل ولنتأكد أن كل مقدر مكتوب ، ولندعوا الله عسى أن يخفف عنا من قضائه لأنه " لا يرد القضاء إلا الدعاء" أو كما قال عليه الصلاة والسلام

آميييييييين

posted by أحمد سعيد بسيوني at 12:16 ص

16 Comments:

جزاكم الله خيرا موضوع بجد جميل
ربنا يجزيك خير....
قال صلى الله عليه وسلم...
"عجبا لامر المؤمن فإن أمره كله له خير,اذا اصابته سراء شكر واذا أصابته ضراء صبر" صدق الحبيب المصطفى..

كل عام وانتم بخير
رمضان كريم

7 سبتمبر، 2008 1:06 ص  

رب محنة فى طياتها منحة
احسنت احمد على الموضوع الرائع احنا فعلا محتاجين وقفه فى الرضا بالقدر خيره وشره محتاجين نتعامل بقول الله عز وجل( لاتحسبوه شر لكم بل خير) اسمح لى بقى اقول بتين شعر عجبوني فى الرضا
دع الايام تفعل كما تشاء
وطب نفسا اذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي
فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلاعلى الاهوال جلدا
زشيمتك السماحة والوفاء
ومن نزلت بساحته المنايا
فلا ارض تقيه ولا سماء (منقول)
واخيرا انا دخلت لد لؤي ود عبير وشيلنى من دماغك يا حبيبي
حلم كبير

7 سبتمبر، 2008 2:15 م  

جزاكم الله خيرا
أود نقل الموضوع لمنتدى مع ذكر المصدر
فهل تسمح لي؟
وبارك الله فيكم

7 سبتمبر، 2008 3:25 م  

السلام عليكم.
ماشاء الله عليك يا د.أحمد الموضوع جميل جدا جدا أحييك على اختيار هذا الموضوع في الوقت الحالي لأننا بجد في حاجة للتذكرة بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وان الأمر كله لله يعطي من يشاء ويمنع عمن يشاء فالحمد لله على ما أعطى والحمد لله على ما منع وجزاك الله خيرا عنا وكل سنة وانت طيب والمسلمين جميعا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

7 سبتمبر، 2008 4:42 م  

بسم الله
الاخت الفاضلة ايمان
وانتم الى الله وجنته اقرب
سررت بمروركم
تقبلي خالص تحياتي

7 سبتمبر، 2008 7:34 م  

حبيبي حمادة
هو انت منهم بقى .. من الناس المحظوظين اللي بيخشوا لعبير ولؤي
يا بختك يا عم ماشية معاك حلاوة
هههههههههههههه
ربنا يزيدك يا حمودة وتجيب تقدير امتياااااااااز السنة دي
وماتحرمناش من طلتك البهية
بوركتم

7 سبتمبر، 2008 7:34 م  

الدكتورة جهاد
وجزاكم الله مثله
المدونة تحت امرك ، انقلي منها ما تشائين .. وبدون ذكر المصدر ان اردت ، لان هدفنا الاول والاخير هو ان تعم النصيحة والفائدة
جزاكم الله من خير الجنة جزاء ما تبذلوه من نشر للخير والمعرفة
كل عام وانتم الى الله اقرب

7 سبتمبر، 2008 7:34 م  

الدكتورة سارة
وعليكم السلام ورحمه الله
بارك الله فيكم ورزقنا واياكم القول والعمل الصالح
وجعلنا من المغفور لهم في هذا الشهر الكريم
اشكرك على المرور والاضافة
تحياتي

7 سبتمبر، 2008 7:35 م  

موضوع جميل اوي يا ابوحميد
ربنا يرضينا ويرضي جميعا يارب

ثقتي بأنك خالقي دوما معي
لا لم تدعْ للحزن في قلبي مكانْ
قد قلتها والقلب يملأه الرضا
الله شاء وما أراد الله كانْ

8 سبتمبر، 2008 2:52 م  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع هايل ومودونة أ:ثر من رائعة انا سعيدة جدا بمعرفتى ليها

جزاك الله خيرا عليها

ربنا يساعدنا ان شاء الله جميعا على ذكره وشكره وحسن عبادته

كل سنة وحضرتك طيب

تقبل مرورى

9 سبتمبر، 2008 10:30 م  

جزاكم الله خيرا خاطرة جات فى ميعادها

وبس

9 سبتمبر، 2008 11:27 م  

الله الله يابسيونى تسلم ايدك

فعلا الأمتحانات خلت الواحد ينسى نفسه

بس كويس انك فكرتنا تانى

بس كان المفروض بدرى شوية

10 سبتمبر، 2008 2:32 ص  

كل عام وانت بخير
تحياتى

10 سبتمبر، 2008 11:05 ص  

فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة - The Culture of Defeat - بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:

1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

http://www.ouregypt.us/culture/main.html

10 سبتمبر، 2008 10:51 م  

حقا موضوع رائع وفى وقته تمام
فعلا بيحصل حتى ولو بينى وبين نفسى لكن على طول الاقكى كلمه الحمد لله على كل حال على لسانى بسرعه
جزاك الله خيرا على الموضوع وطريقه العرض الرائعه
كل عام وانت بكل خير

11 سبتمبر، 2008 1:02 ص  

كل عام وانت بخير

14 سبتمبر، 2008 11:57 ص  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home