مدونــة البحـــر

الخميس، ٤ فبراير، ٢٠١٠

ثلاث سنوات .. وعشرون



بسم الله الرحمن الرحيم


في هذا اليوم ..4/2/2010م.. تحول الرقم في خانة العمر في بروفايل المدونة من 22 إلى 23


وفي هذا اليوم أيضاً يكون قد اكتمل على إنشاء هذه المدونة 365 يوم + 365 يوم + 365 يوم


وبهذه التدوينة يكتمل عدد 200 تدوينة على صفحات هذه المدونة


حصاد العام .. خلال أيام

posted by أحمد سعيد بسيوني at ١١:٢١ م 9 comments

الثلاثاء، ٢ فبراير، ٢٠١٠

سكينة ربانية


من أرض الحرب


سلسلة خواطر ومواقف تحكى لأول مرة في الذكرى الأولى للعدوان على غزة


***

من أرض الحرب 3 .. سكينة ربانية


***



كان عمري حينها يناهز السبع سنوات ، عندما كنا نقيم في مدينة "تعز" اليمنية ، عندما قام بعض المتمردين بمحاولة إنفصال بالجزء الجنوبي من الدولة المستقرة


استمرت الحرب لأيام قليلة ، وكان مدينتا بعيدة نسبياً عن خط المواجهة ، ولكنها لم تسلم تماماً من سقوط صاروخ هنا أو قذيفة هناك على تخوم المدينة


أذكر أنه في أحد الأيام سقط صاروخ على "جبل صبر" المطل مباشرة على المدينة ، والذي يبعد عن بيتنا مئات الأمتار فقط


كطفل صغير ، كنت أشعر برعب حقيقي طوال فترة الحرب ، وكنت أستيقظ مرات عديدة ليلاً على كوابيس مزعجة ، واستمرت معنا هذه الحالة النفسية السيئة حتى بعد انتهاء الحرب بشهور


أذكر هذه المواقف بعد مرور سنوات عليها ، وبعد مرور سنة على العدوان الصهيوني على غزة ، وأتعجب كل العجب من "صبر" و "جلد" أطفال غزة ، الذين كانت تسقط عليهم الصواريخ بأوزانها الثقيلة ، والقنابل بأصواتها المفجعة ، وأتخيل مدى الحالة النفسية السيئة التى مروا بها خلال حرب كهذه


ولكن عندما نعلم أن سكينة الله ورحمته كانتا تتنزل على أطفال غزة ، أبناء وأحفاد الشهداء يختفي عجبنا ويزول ، فسبحانه هو المثبت حين المصائب وهو المعين على تحمل أهوالها وتبعاتها


يقول تعالى في سورة الفتح : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليماً حكيماً

posted by أحمد سعيد بسيوني at ١٢:١٧ ص 2 comments

السبت، ٢٣ يناير، ٢٠١٠

أحبك محشش متحرش



من أرض الحرب
..
سلسلة خواطر ومواقف تحكى لأول مرة في الذكرى الأولى للعدوان على غزة


من أرض الحرب 2 .. أحبك محشش متحرش




مثل عشرات من الأحرار والشرفاء في العالم ، انتفض المصريون أيام حرب غزة وخرجوا في مظاهرات سلمية منددين بالإجرام الصهيوني وبالتواطو الرسمي العربي


كانت مظاهرتنا يومئذ في ميدان التحرير بالقاهرة


ذهبنا قبل الموعد المحدد بساعات ، خشية إغلاق مداخل القاهرة كما يحدث عادة عند علمهم بتنظيم مظاهرة كبيرة


وصلنا للمكان المحدد ، ظللنا نتمشى في الشوارع المجاورة للميدان ، مع تواجد كثيف لأفراد الأمن برتبهم المختلفة

مررنا أثناء تجولنا بـ "مدرسة بنات ثانوي" ، وقد اصطف على ناصية الشارع عشرات الشبان ، بإنتظار خروج البنات لبدء مرحلة من "البصبصة" والمعاكسة والتحرش

تعبنا من المشي ، فاسترحنا قليلاً في إحدى "القهاوي" ، حيث التدخين والشيشة والمكيفات

وكأننا كنا في مأمن في الأماكن السابقة ، فبعد خروجنا بقليل ، كان الجو قد تكهرب أكثر مع اقتراب ساعة الصفر


كنت أعبر الميدان بإتجاه محطة المترو ، عندما استوقفني أحد الضباط مستفسراً عن "البطاقة" ، أخبرته أني طالب بكلية الطب و "مروح" ، أعطاني بطاقتي قائلاً : اتفضل يا دكتر


كانت الحشود الأمنية قد ملأت المكان تماماً ، ولم تعد هناك أي فرصة للقيام بالتظاهرة السلمية ، فتم نقلها لمكان آخر

بهذا التصرف من النظام البوليسي الحاكم يوجه للشباب رسالة فحواها : "أحبك محشش متحرش ، غير ذلك فليس لك عندي إلا الحديد والعصا"

posted by أحمد سعيد بسيوني at ١:٣٦ ص 2 comments

الثلاثاء، ١٩ يناير، ٢٠١٠

نكاح تحت القصف



بسم الله الرحمن الرحيم


من أرض الحرب ، سلسلة خواطر ومواقف تحكى لأول مرة ، في الذكرى الأولى على حرب غزة


...
..

.


من أرض الحرب 1 .. نكاح تحت القصف


لا يمكنني أن انسى هذا الموقف على الإطلاق


في حرب غزة الأخيرة ، رأينا وسمعنا وعايشنا الكثير من المواقف والأحداث ، والتى أثرت فينا كل بحسب وقِعه و وقته ، إلا أن هذا الموقف كان له بالغ الأثر ، ولم أستطع حينها أن أكتب عنه حرصاً على وحدة الصف في مواجهة العدو الغازي ، ومنعاً لتشتيت الإنتباه عن المعركة الرئيسية ، ولكنه ظل محفوراً في الذاكرة ومخلداً في الوجدان

كنت أتابع قناة الجزيرة في بث حي لقصف متواصل على قطاع غزة بطائرات الأباتشي والأف ستة عشر ، عندما حانت مني إلتفاته إلى إحدى القنوات الفضائية الدينية المشهورة



كان الشيخ الفاضل في بداية البرنامج ، والذي يذاع على الهواء مباشرة


بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : نواصل اليوم حديثنا في كتاب النكاح
!!!


أنكاح تحت القصف ؟!! .. لا تعليق


posted by أحمد سعيد بسيوني at ٢:٠١ ص 3 comments

الخميس، ١٤ يناير، ٢٠١٠

وتخرج الفحل




بسم الله الرحمن الرحيم



"مش هناديك بيا دكتور .. ولكن يا مشروع دكتور ، فإنت لسه ماتخرجتش ، لما تبقى تتخرج من الكلية هأبقى أقولك يا دكتور"



كان ذلك الأستاذ المربي الفاضل / لطفي عوض -مدير مدارس الجيل المسلم بالغربية- عندما كنت في زيارة لأحد الأصدقاء المرضي في المستشفى ، وقابلته هناك



يضيف : أنا بنتي في طب برضه ، وماكنتش بانده عليها غير يا مشروع دكتورة ، لحد ما نجحت واتخرجت فبقيت بأنادي عليها يا دكتورة



كان ذلك في بدايات العام الدراسي الثالث في الكلية ، لم تكن تلك الجملة أول ما دار بيننا من حوار ، ولكن كانت بدايته صدامة وغير متوقعة



بعد أن دلفت عليهم غرفة الزيارة ، فاجائني بقوله : بسم الله ما شاء الله عليك طويل و فحل



لحظات دهشة صامتة ، ثم جاء الرد : طويل ومعروفة ، لكن فحل أزاي ، دا أنا ما أكملش خمسة وسبعين كيلو ، وبعدين الكلمة دي يعني مش ..



قال مقاطعاً : يعني إنت أحسن ولا رسول الله



قلت : إيه دخل ده في موضوعنا



قال : عندما تقدم سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لخطبه السيدة خديجة -رضي الله عنها- ، وسُأل عمها عن الخاطب الجديد فقال : "هو الفحل لا يُجدع له أنف" ، يعني الكُف الكريم الذي لا يُعاب ولا يُرد



علمت حينها أني أمام قامة لغوية وفكرية كبيرة ، وسُعدت كثيراً بكلمته التي إستأت منها في البداية


بعد جلوسنا بفترة سألني عن : عصابتي!؟



قلت : حضرتك تقصد أصحابي فلان وفلان وفلان



قال : أيوة ، عصابتكم دي



بعد أن طمأنته على أخبارهم ، قلت له : بس حضرتك إحنا شلة مُسالمة ، يعني مش قطاع طرق ، عشان حضرتك تقول علينا عصابة و...


لم يدعني أكمل ، وقال : إنتم أحسن ولا الصحابة



بدون تردد : الصحابة طبعاً ، بس ..



مقاطعاً : إنت ما سمعتش في السيرة النبوية في غزوة بدر ، عندما رفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء مُناجياً رب العالمين ، قائلاً : اللهم إن تُهلك هذه العصابة -يقصد الصحابة المجاهدين- فلن تُعبد في الأرض بعد اليوم


كان -رحمه الله- ينتقي كلماته وألفاظه بدقة متناهية ، وكانت إستدلاته جميعاً من القرآن والسنة



تحدثنا بعدها لبرهة ، ثم إستاذنت في الإنصراف ، فقام مودعاً ، وقال لي رحمه الله كلمة لا أنساها -فهي بالنسبة لي وسام شرف وفخر- : " ربنا يكرمك ، أنا متنبئ لك بأنك هتكون دكتور ناجح إن شاء الله"



توفى رحمه الله أيام إمتحانات السنة الدراسية الرابعة ، وكان من تمام كرم الله وفضله علي أن وفقنى إلى حضور جنازته المهيبة التي حضرها المئات من المحبين ، وعلى رأسهم المهندس سعد الحسيني - عضو مجلس الشعب وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين ، والدكتور القصبي زلط - نائب رئيس جامعة الأزهر سابقاً ، والشيخ عبدالعظيم الخلفي من شيوخ الدعوة السلفية في الغربية



أتذكر هذا الموقف وهذا الحوار بعد مرور سنوات عليه ، وبعد مرور سنوات على وفاته -رحمه الله- ، وبعد أن تحقق المشروع واكتمل في هذا اليوم الأربعاء ، يوم آخر إمتحان في السنة النهائية بكلية طب طنطا


..
.
إنها أيام تاريخية .. لا تنسى



4/2/1987 .. يوم مولدي



3/7/2003 .. آخر يوم في إمتحانات الثانوية العامة



24/9/2003 .. أول يوم حياة جامعية



13/1/2010 .. آخر يوم في إمتحانات كلية الطب



اللهم لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد بعد الرضى ، ولك الحمد أبداً أبدا


الله أكبر ولله الحمد



***
بإنتظار سلسلة .. من أرض الحرب
خلال الأيام القادمة .. إن شاء المولى عزوجل


posted by أحمد سعيد بسيوني at ١:٠٢ ص 9 comments